حسن حنفي

290

من العقيدة إلى الثورة

من فعل الانسان وشعورية من فعل الله قسمة تقوم على الرغبة في الجمع بين الفعلين كمحاولة أخيرة قبل خروج الفكر العلمي واستقلاله . وكان من الطبيعي اعطاء الانسان الفعل البدني الخالص ، والله الفعل الشعورى الخالص فهو أكرم وأشرف « 565 » . وقد يكون هناك خلاف على الأشرف . فقد يكون الأشرف لله أن ننسب إليه أفعال الطبيعة وليس أفعال الإرادة تنزيها له عن فعل القبيح وحرصا على حرية الانسان . ولما كانت الطبيعة أقوى من الانسان فإنه يكون أكثر شرفا أن تعطى لله أفعال الطبيعة دون أفعال الانسان « 566 » . ولما كان الانسان قادرا على الافعال المتولدة فإنه يقدر على الصفات الثانية للأشياء في الطبيعة كالألوان والأصوات والطعوم والأراييح « 567 » . فالاحساسات الخمس متولدة فيما بينها أي مولدة

--> ( 565 ) عند أبي الهذيل كل ما تولد من فعله مما تعلم كيفيته فهو فعله كالألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر عند دفعه . قد يفعل في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في نفسه . أما اللذة والألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والجبن والشجاعة والشبع والادراك والعلم الحادث في غيره عند فعله فمن الله . وذلك لا يتولد عن فعله ( على عكس بشر ) ، ولا يعلم كيفيته ، يفعل الانسان في غيره الافعال بالأسباب التي يحدثها في نفسه ، مقالات ج 2 ص 80 ، وهناك فرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح فلا يصح وجود أفعال القلوب منه مع عدم القدرة والاستطاعة معها في حال الفعل . وجوز ذلك في أفعال الجوارح وقال بتقدمها بها . ما تولد من فعل العبد من فعل غير اللون والطعم والرائحة وكل ما يعرف كيفيته ، أما الادراك والعلم الحالين في غيره عند استماعه وتعليمه فمن الله ، الملل ج 1 ص 77 ، مقالات ج 2 ص 88 . ( 566 ) عند الجاحظ والنظام . الفاعل المخلوق انما يحدث بالإرادة وما سواها من الحوادث فعل الاله . وعند القدرية المتولدات وسائر اكساب العباد ليست مخلوقة لله ، الأصول ص 84 ، واختلفوا في الشيء المتحرك إذا حركه اثنان : - من نفى التولد قال بحركة واحدة ، فالله فاعل . الا معمرا فان الشيء المتحرك يفعله في نفسه ب - من أثبت التولد البعض قال بحركة فعلها اثنان فهو حركة واحدة لفاعلين غيريين والبعض قال بحركتين فعلين للمحركين للشئ المحرك ، مقالات ج 2 ص 85 . ( 567 ) عند أبي الهذيل ( رواية ابن الراوندي ) الانسان يقدر على فعل الألوان والطعوم والأراييح والحر والبرد واليبس والبله واللين